الأمير الحسين بن بدر الدين
271
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
ومنهم من يتدارس القرآن ، فوقف عندهم ساعة ، ثم قال : من أنتم ؟ قالوا : يا رسول اللّه نحن قوم قرأنا القرآن فمررنا بقوله تعالى : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [ الطلاق : 2 - 3 ] ، وتوكّلنا على اللّه « 1 » فهو حسبنا ونحن المتوكلون . فقال : يا قوم قوموا وتفرّقوا واكتسبوا وابتغوا من فضل ربكم ؛ فإن اللّه لم يأمر بهذا . قال اللّه تعالى في أسفل الآية : قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً [ الطلاق : 3 ] ، يعني لكل أمة رزقا وحرفة وكسبا وأنتم المتأكّلون على الناس ، إنما المتوكل على اللّه الذي يصلّي الخمس في جماعة ، ويبتغي من فضل ربه . قال ابن عباس : فما برح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى تفرقوا وصاروا بعد ذلك أصحاب التّجارات « 2 » . وروي أن عمر بن الخطاب مرّ بقوم ، فقال : من أنتم ؟ قالوا : نحن المتوكلون . قال : كذبتم بل أنتم المتأكّلون . إنما المتوكل رجل ألقى الحبّ وهو ينتظر الغيث « 3 » . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « طلب الحلال فريضة بعد الفريضة « 4 » . إلى غير ذلك من الأخبار . وأما الإجماع : فلا خلاف بين المسلمين في أنه يحسن اكتساب الحلال . ورابعها في حكم الأرزاق ونحن نعتقد أن الحلال يكون رزقا سواء كان في أيدي العصاة أو المطيعين ، وأن الحرام لا يكون رزقا سواء كان في أيدي العصاة أو المطيعين . وهذا هو قول جميع المسلمين « 5 » .
--> ( 1 ) في ( ب ) : وتوكلنا على اللّه فنحن المتوكلون على اللّه . وفي ( ج ) : وتوكلنا على اللّه ، ونحن المتوكلون . ( 2 ) أخرجه في فروع الكافي 5 / 86 بما يوافق هذه الرواية . ( 3 ) ربيع الأبرار 4 / 302 . ( 4 ) أخرجه في كنز العمال 4 / 5 رقم 9203 عن ابن مسعود . ( 5 ) ينظر رسائل الإمام الهادي عليه السّلام 313 ، وشرح الأصول الخمسة 787 ، والمغني 11 / 35 .